عمر بن محمد ابن فهد
237
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وكان عدة جمال الرجبية الذين نزلوا من عقبة أيلة ؛ حصرهم فارس الدين وعدّهم واحدا واحدا ، فكانوا أحد عشر ألف جمل وخمسمائة جمل ، ورسم أن ينزلوا من العقبة وهو واقف يعدهم / 173 ويطلق لكل واحد جماله - شيئا بعد شئ - فأقاموا ينزلون ثلاثة أيام ، وأقاموا في رابغ إلى أن أهلّ رمضان ، فأحرموا بعمرة آفاقية « 1 » من الميقات ، ودخلوا مكة في رابع رمضان ، وناس في الخامس . واجتهد فارس الدين في إصلاح المسجد الحرام ، وجدد الأعمدة المتجددة حول المطاف ، وشرع في عمارة عين جوبان فنازعه عرب بنى شعبة ، فجمع لهم وقاتلهم ؛ فقتل منهم جماعة وجرح كثيرا وهزمهم ، وقتل له مملوكان . وأصلح [ العين ] « 2 » حتى جرى ماؤها بقلّة « 3 » . وفيها - في آخرها وأول التي بعدها - وصل السيد مبارك بن عطيفة من اليمن إلى مكة ، وقصد أن يدخلها فاهتم بذلك ، ثم ألقى اللّه في قلبه الرّعب فتوجه إلى سواكن وحاصرها ، وقاتل أهلها . ثم قتل في جمادى الأولى من السنة بعد هذه « 4 » .
--> ( 1 ) آفاقية : المراد أن كل واحد من المعتمرين نوى عمرته منفردا . ( 2 ) إضافة عن السلوك للمقريزي 2 / 3 : 798 . ( 3 ) وانظر في إصلاح هذه العين السلوك للمقريزي 2 / 3 : 766 ، 768 ، 769 ، 798 . ( 4 ) العقد الثمين 7 : 123 .